الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
105
موسوعة التاريخ الإسلامي
واضطرّ فارتحل في اخرياتهم ! فارتحل معاوية حتّى نزل على معسكر علي عليه السّلام ! وكان رأي الأشعث - والأشتر - مع الناس ! فدعاهما الإمام وقال للأشتر : ألم تغلبني على رأيي أنت والأشعث ؟ ! فدونكما ! فقال الأشعث : يا أمير المؤمنين : ساداوي ما أفسدت اليوم من ذلك ! ثمّ جمع كندة وقال لهم : يا معشر كندة ، إنما اقارع بكم اليوم أهل الشام فلا تفضحوني ولا تخزوني ! فخرجوا يمشون معه رجّالة قد كسروا جفون سيوفهم ! وبيد الأشعث رمح يلقيه على الأرض ويقول : امشوا قيد رمحي هذا ! فلم يزل يقيس لهم الأرض برمحه ذلك وهم يمشون معه رجّالة حتّى لقوا معاوية واقفا على الماء وسط بني سليم ! فاقتتلوا على الماء ساعة قتالا شديدا . وأقبل الأشتر في خيل من أهل العراق وحمل على معاوية ، فردّوا وجوههم قدر ثلاثة فراسخ ! ( 16 كم ! ) ثمّ نزل ووضع أهل الشام أثقالهم . ورجع الأشعث إلى الإمام عليه السّلام وقال له : يا أمير المؤمنين ، قد غلب اللّه لك على الماء وأرضيتك يا أمير المؤمنين ! وقال علي عليه السّلام لأصحابه : أيها الناس ، إن الخطب أعظم من منع الماء ! ثمّ بعث إلى معاوية : إنا لا نكافيك بصنعك ! هلمّ إلى الماء فنحن وأنتم فيه سواء ! فأخذ كل منهما بما يليه « 1 » .
--> ( 1 ) ثمّ الخير غير مسند لم يذكر له طريق ، ثمّ فيه أن ذلك كان في شهر رجب دون تعيين السنة ، ولا يستقيم ذلك لا من سنة ( 36 ه ) ولا ( 37 ه ) فإن الإمام عليه السّلام لتوّه كان قد خرج من البصرة إلى الكوفة ، وفي ( 37 ه ) كان بعد انقضاء حرب صفين وعود الإمام عليه السّلام إلى الكوفة كذلك .